هل بلاستيك فرشاة الأسنان وخيطها مؤذيان؟
Thursday, 05-Mar-2026 06:16

في عالم تكاد فيه جزيئات البلاستيك المجهرية تتسلّل إلى كل زاوية من حياتنا، يصبح القلق مشروعاً. هذه الجسيمات الدقيقة تُبتلع وتُستنشق وتمتصّ بانتظام، وقد عُثر عليها في القلب والدماغ وأعضاء أخرى. ومع أنّ الزجاجات البلاستيكية وألواح التقطيع وأوعية الطعام تُعدّ مصادر معروفة، فإنّ أبحاثاً متزايدة تشير إلى أنّ منتجات العناية بالأسنان قد تُطلق هي الأخرى شظايا مجهرية من البلاستيك.

معظم فرش الأسنان تحتوي على شُعَيرات من النايلون، وخيط الأسنان ليس سوى خيط بلاستيكي رفيع. الاحتكاك الناتج من التفريش واستخدام الخيط قد يترك أليافاً دقيقة في الفم. أمّا معجون الأسنان وغسول الفم، فالمسألة ترتبط غالباً بالعبوات البلاستيكية التي قد تُسرّب جسيمات دقيقة خلال التصنيع أو التخزين. تجدر الإشارة إلى أنّ بعض أنواع المعجون كانت تحتوي سابقاً على حبيبات بلاستيكية صغيرة للمساعدة في التنظيف، لكن حُظر استخدامها في الولايات المتحدة عام 2015.

 

على رغم من ذلك، لا يزال من غير الواضح حجم ما تطلقه هذه المنتجات فعلياً مقارنةً بمصادر أخرى مثل الغبار المنزلي والأقمشة الصناعية وأدوات المطبخ البلاستيكية. كما لا توجد أدلة قاطعة على أنّ ما قد يتحرَّر من فرشاة أو خيط الأسنان يدخل الجسم بكمّيات مؤثرة صحياً. نظرياً، يمكن أن تَنفُذ الجزيئات عبر شقوق دقيقة في اللثة أو تُبتلع، لكن قد يكون جزء كبير منها يُبصَق ببساطة.

بعض الباحثين يطرحون فرضيات حول احتمال تأثير هذه الجسيمات في توازن البكتيريا الفموية أو تحفيز الالتهاب أو حتى إحداث ضرر في الحمض النووي، إلّا أنّ هذه الأمور تبقى احتمالات لم تُحسم بعد بدراسات قوية.

 

ماذا عن البدائل غير البلاستيكية؟

الخيارات موجودة، لكنّها ليست مثالية دائماً. مقابض فرش الأسنان المصنوعة من الخيزران تقلّل النفايات البلاستيكية، لكنّها لا تُغيّر طبيعة الشعيرات غالباً. الشعيرات المصنوعة من شعر الخنزير قد تكون قاسية على اللثة ولا تجف جيداً، ما يزيد خطر نمو البكتيريا.

 

خيوط الحرير متاحة أيضاً، لكنّ بعض الدراسات وجدت أنّها أقل راحة وأكثر عرضة للتلف. كما تُباع بعض المعاجين وغسولات الفم على شكل أقراص قابلة للذوبان أو في عبوات من الألمينيوم والزجاج، إلّا أنّ تأثير ذلك الفعلي على تقليل التعرّض غير واضح وغالباً ما يكون بتكلفة أعلى.

 

الأهم أنّ فوائد التفريش والخيط في الوقاية من التسوُّس وأمراض اللثة وفقدان الأسنان مثبتة علمياً، بينما مخاطر البلاستيك في هذا السياق لا تزال غير محسومة. لذلك يُنصح بالاستمرار في العناية الجيدة بالفم، مع اعتماد خطوات بسيطة قد تُخفِّف التعرُّض: التفريش والخيط بلطف لتجنُّب تهييج اللثة، استخدام فرشاة بشعيرات ناعمة، استبدال الفرشاة كل 3 إلى 4 أشهر أو عند تلفها، تجنّب تعريضها للشمس والحرارة المرتفعة، وبصق المعجون جيداً بعد الانتهاء.

الأكثر قراءة